الحلبي
225
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
يأمرك أن تأخذ بقدر هذه السحابة ، فجعل ينظر إليها ويخط قدرها ، ثم قال الرأس له : قد فعلت قال نعم ، فارتفعت » فليتأمل الجمع بين هذه الروايات وبينها وبين ما تقدم أن جبريل ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أس إلى آخره . وجاء « إن السكينة جعلت تسير ودليله الصرد » وهو الطائر المعروف : أي وهو طائر فوق العصفور يصيد العصافير وغيرها ، لأن له صفيرا مختلفا يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته فيدعوه إلى القرب منه فإذا قرب منه قصمه من ساعته وأكله . ويقال له الصوام ، لأنه ورد أنه أول طائر صام عاشوراء . فعن بعض الصحابة رضي اللّه تعالى عنه « رآني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى يدي صرد فقال : هذا أول طير صام عاشوراء » لكن قال الذهبي هو حديث منكر . وقال الحاكم : حديث باطل . ويذكر أن خالد بن الوليد لما قتل طليحة الكذاب الذي ادعى النبوة في زمنه صلى اللّه عليه وسلم ، وقوي أمره بعد موته صلى اللّه عليه وسلم قال خالد لبعض أصحابه ممن أسلم : ما كان يقول لكم طليحة من الوحي ؟ فقال : كان يقول : والحمام واليمام ، والصدر الصوام ، ليبلغن ملكنا العراق والشام . وقد سمع نبي اللّه سليمان عليه الصلاة والسلام الصرد يصوّت فقال : يقول : استغفروا اللّه يا مذنبون . وفي الكشاف أن ذلك صياح الهدهد ، ولا مانع أن يكون ذلك صياحهما . وسمع طاوسا يصوت فقال : يقول كما تدين تدان . وسمع هدهدا يصوت فقال : يقول : من لا يرحم لا يرحم . ويجمع بينه وبين ما تقدم بأنه يجوز أن الهدهد تارة يقول استغفروا اللّه يا مذنبون ، وتارة يقول من لا يرحم لا يرحم . وسمع خطافا يصوت ، فقال : يقول قدموا خيرا تجدوه . وسمع ديكا يصوت فقال : يقول : اذكروا اللّه يا غافلون . وسمع بلبلا يصوت فقال : يقول : إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء . وصاحت فاختة ، فقال : إنها تقول : ليت الخلق لم يخلقوا . وسمع رخمة تصوت فقال : تقول : سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه . وقال : الحدأة تقول كل شيء هالك إلا اللّه . والقطاة تقول : من سكت سلم . والببغا تقول : ويل لمن الدنيا همه . والنسر يقول : يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت . والعقاب يقول : في البعد عن الناس أنس . وعن سيدنا سليمان صلوات اللّه وسلامه عليه : ليس من الطيور أنصح لبني آدم وأشفق عليهم من البومة ، تقول إذا وقفت عند خربة : أين الذين كانوا يتنعمون بالدنيا ، ويسعون فيها ؟ ويل لبني آدم ، كيف ينامون وأمامهم الشدائد ، تزودوا ، يا غافلون ، وتهيئوا لسفركم . وعن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : « خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأينا طيرا أعمى يضرب بمنقاره على شجرة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أتدري ما يقول :